محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
407
تفسير التابعين
5 - كان من أكثرهم حرصا على الآثار ، وروايتها ، وكان من أكثر أصحاب المدرسة المكية تساهلا في روايته للمراسيل ، وكان يأخذ عن كل أحد ، حتى عدّت مراسيله من أضعف المراسيل « 1 » . ولذا فهو من أبعدهم عن الرأي ، بل إن مما ميزه عن غيره ، سفره إلى المدينة ، وأخذه الحديث عن أئمتها . يقول مجاهد وغيره من المكيين : لم يزل شأننا متشابها متناظرين ، حتى خرج عطاء ابن أبي رباح إلى المدينة ، فلما رجع إلينا استبان فضله علينا « 2 » . ولذا يقول الإمام الشافعي : ليس من التابعين أحد أكثر اتباعا للحديث من عطاء « 3 » . وخلاصة القول : إن عطاء - رحمه اللّه - كان من أكثر المشاهير من مفسري مكة مخالفة لمنهج شيخه ، ومسلك أصحابه ، وكان من أشدهم ورعا ، ولذا فإنه قلّ أن يتعرض للمشكل من الآيات . وكان - رحمه اللّه - من أضعفهم في معرفة لغات أهل قبائل العرب ، وغيرها من معرب القرآن « 4 » . أسباب كثرة المروي عنهم : تميزت المدرسة المكية من بين سائر المدارس بكثرة تناولها للآيات وتفسيرها ، وأسهمت إسهاما قيما في الإبانة عن كثير من المعاني التي يحتاج إليها ، ويرجع ذلك لأسباب عديدة من أهمها :
--> ( 1 ) الجرح ( 1 / 243 ) ، والمعرفة ( 3 / 239 ) ، وتهذيب الكمال ( 20 / 83 ) . ( 2 ) المعرفة ( 1 / 443 ) . ( 3 ) تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 333 ) . ( 4 ) وقد سبق ذلك في ترجمته ص ( 194 ) .